اليعقوبي

54

تاريخ اليعقوبي

غزاة الحديبية ثم كانت غزاة الحديبية . خرج رسول الله في سنة 6 يريد العمرة ، ومعه ناس وساق من الهدي سبعين بدنة . وساق أصحابه أيضا ، وخرجوا بالسلاح ، فصدته قريش عن البيت ، فقال : ما خرجت أريد قتالا وإنما أردت زيارة هذا البيت ، وقد كان رسول الله رأى في المنام أنه دخل البيت وحلق رأسه وأخذ المفتاح . فأرسلت إليه قريش مكرز بن حفص فأبى أن يكلمه ، وقال : هذا رجل فاجر . فبعثوا إليه الحليس بن علقمة من بني الحارث بن عبد مناة ، وكان من قوم يتألهون ، فلما رأى الهدي قد أكلت أوبارها رجع فقال : يا معاشر قريش إني قد رأيت ما لا يحل صده عن البيت . فبعثوا بعروة بن مسعود الثقفي ، فكلم رسول الله ، فقال له رسول الله : يا عروة أفي الله أن يصد هذا الهدي عن هذا البيت ؟ فانصرف إليهم عروة بن مسعود فقال : تالله ما رأيت مثل محمد لما جاء له . فبعثوا إليه سهيل بن عمرو فكلم رسول الله وأرفقه وقال : نخليها لك من قابل ثلاثة أيام . فأجابهم رسول الله وكتبوا بينهم كتاب الصلح ثلاث سنين ، وتنازعوا بالكتاب لما كتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، حتى كادوا أن يخرجوا إلى الحرب . وقال سهيل بن عمرو والمشركون : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك . وقال المسلمون : لا تمحها . فأمر رسول الله أن يكفوا ، وأمر عليا فكتب : باسمك اللهم ، من محمد بن عبد الله ، وقال : اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي . وشرطوا أنهم يخلون مكة له من قابل ثلاثة أيام ويخرجون عنها حتى يدخلها بسلاح الراكب ، وأن الهدنة بينهم ثلاث سنين لا يؤذون أحدا من أصحاب رسول الله ولا يمنعونه من دخول مكة ، ولا يؤذي أحد من أصحاب رسول الله أحدا منهم ، ووضع الكتاب على يد سهيل بن